الشيخ محمد إسحاق الفياض

350

منهاج الصالحين

وعمل في سبيل إنجازه ، وذلك كالذهب والفضّة فإنّ المادّة الذهبية لا تصبح ذهباً بشكله الكامل الاّ بعد التصفية والتطوير العملي ، ثمّ إنّ كلا النوعين من المعادن خاضعان لمبدأ الملكية العامة إذا كانا في الأراضي الموات أو المفتوحة عنوة ، ويسمح لكلّ من شملته أخبار التحليل الانتفاع منهما على حدّ سواء ، بحسب بذل الجهد وإنفاق العمل في سبيل حيازتها وإحيائها ، ولا يجوز لأيّ أحد أن يزاحم الآخر في ذلك ، وعلى هذا فالأولى تخضع لمبدأ الحقّ بالحيازة ، فمن حاز منها شيئاً كان أحقّ به قليلا كان أو كثيراً ، وبقي الباقي على الاشتراك في الانتفاع . والثانية : تخضع لمبدأ الحقّ بالإحياء بعد اكتشافها والوصول إليها . ( مسألة 991 ) : إذا شرع في إحياء معدن ثمّ أهمله وعطله متعمّداً ، لم تحصل له علاقة بالمعدن حتّى على مستوى الحق ، غاية الأمر لا يجوز اكتشافه والوصول إليه واستخراجه من الطريق الذي هو قام بحفره ، ولكن لا مانع من القيام بالحفر لاكتشافه والوصول إليه من طريق آخر واستخراجه من ذلك الطريق . نعم ، لو كان طريق الوصول إليه منحصراً بما حفره ذلك الشخص ، فعندئذ لا يبعد سقوط حقّه إذا طالت مدّة الإهمال والتعطيل بدرجة سقط الحفر عن الانتفاع به والاستفادة منه ، وإلاّ فللحاكم الشرعي أو وكيله إجباره على إتمام العمل أو رفع اليد عنه ، إذا رأى في ذلك مصلحة . نعم ، لو أبدى عذراً أمهله إلى أن يزول عذره ثمّ يلزمه على أحد الأمرين . ( مسألة 992 ) : قد تسأل : أنّ المعادن سواء كانت في أعماق الأرض أم كانت متكوّنة على وجهها ، هل تخضع للأرض في مبدء الملكية أو لا ؟ والجواب : أنّ ملكية الأرض إذا كانت مجعولة من قبل الله تعالى ابتداءً - كجعل ملكية الأراضي الموات للإمام ( عليه السلام ) والأراضي المفتوحة عنوةً للمسلمين